ابن كثير

106

السيرة النبوية

نحن الفوارس يوم الجر ( 1 ) من أحد * هابت معد فقلنا نحن نأتيها هابوا ضرابا وطعنا صادقا خذما * مما يرون وقد ضمت قواصيها ( 2 ) ثمت رحنا كأنا عارض برد * وقام هام بني النجار يبكيها ( 3 ) كأن هامهم عند الوغى فلق * من قيض ربد نفته عن أداحيها ( 4 ) أو حنظل ذعذعته الريح في غصن * بال تعاوره منها سوافيها ( 5 ) قد نبذل المال سحا لا حساب له * ونطعن الخيل شزرا في مآقيها ( 6 ) وليلة يصطلي بالفرث جازرها * يختص بالنقري المثرين داعيها ( 7 ) وليلة من جمادى ذات أندية * جربا جمادية قد بت أسريها ( 8 ) لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * من القريس ولا تسرى أفاعيها ( 9 ) أوقدت فيها لذي الضراء جاحمة * كالبرق ذاكية الأركان أحميها ( 10 ) أورثني ذالكم عمرو ووالده * من قبله كان بالمشتى يغاليها ( 11 ) كانوا يبارون أنواء النجوم فما * دنت عن السورة العليا مساعيها * * * قال ابن إسحاق : فأجابه حسان بن ثابت رضي الله عنه فقال : قال ابن هشام : وتروى لكعب بن مالك وغيره . قلت : وقول ابن إسحاق أشهر وأكثر والله أعلم :

--> ( 1 ) الجر : أصل الجبل . ( 2 ) الخذم : القاطع . ( 3 ) العارض : السحاب . وبرد : به برد ، وهو حب الغمام . ( 4 ) القيض : القشرة العليا اليابسة من البيض . والربد : النعام . والأداحي : جمع أدحى وهو مبيض النعام . ( 5 ) ذعذعته : حركته . وتعاوره : تتداوله . والسوافي : الرياح الشديدة . ( 6 ) سحا : صبا . والشزر في الطعن : أن يكون من ناحية غير مستقيمة . ( 7 ) يصطلي : يستدفئ . والنقري : الدعوة الخاصة ، أي يختص الأغنياء طلبا لمكافأتهم ، يصف شدة الزمان . ( 8 ) أندية : جمع ندى على غير قياس ، وقيل : إنه جمع الجمع ، والجرباء : المقحطة . ( 9 ) القريس : البرد الشديد . ( 10 ) الجاحمة : الملتهية . ( 11 ) ابن هشام : بالمثنى . وما هنا أوضح .